الجنيد البغدادي
265
السر في انفاس الصوفية
فعين التوحيد ذات الحق ، وعين التجريد ذات المشاهدة . . . . وقال الأنفاس ثلاثة : نفس بالإرادة ، ونفس بالمحبة ، ونفس بالتمنى « * » .
--> ( * ) التمني : ينبغي أن نوضح في هذا المقام الفرق بين الرجاء والتمني . فإن كان السالك قد حصلت له بعض أسباب العمل سمى : رجاء . وإن كانت الأسباب محرمة أو مضادة سمى غرورا . وإن كانت مجهولة سمى تمنيا . يقول ابن عطاء الله : « . . أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار ، وهو لم يتب من هفواته » . فنجد ابن عجيبة يقول في شرحه عن الرجاء الذي اشتقه من قول ابن عطاء الله : « تمنى الشئ مع السعة في أسبابه وإلا فهو أمنية » . وهذا هو المعنى الذي يقصده في : « معارج التشوف » أيضا حيث قال : « الرجاء سكون القلب في انتظار محبوب بشرط السعي في أسبابه وإلا فأمنية وغرور ، فرجاء العامة : حسن المآب بحصول الثواب ، ورجاء الخاصة : حصول الرضوان والاقتراب ، ورجاء خاصة الخاصة : التمكين من الشهود وزيادة الترقي في أسرار الملك المعبود » . كما قيل : الفرق بين الرجاء والتمني أن التمني لا يكون إلا مع الكسل ولا يسلك بصاحبه طريق الجد والاجتهاد ، والرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل . ولذلك أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل ( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ، ج 2 ، ص : 26 )